أبو علي سينا

244

رسائل ( ط بيدار )

ووجه حصر هذه العلل في هذه الأربع ان السبب للشيء اما ان يكون داخلا في قوامه وجزأ من وجوده أو يكون خارجا عنه فإن كان داخلا فاما ان يكون الجزء الذي يكون الشيء فيه بالقوة لا بالفعل وهو المادة واما ان يكون الجزء الذي يصير فيه الشيء بالفعل وهو الصورة وان كان خارجا فلا يخلو اما ان يكون ما منه وجود الشيء وهو الفاعل واما ان يكون ما لأجله وجود الشيء وهو المقصود والغاية - فإذا ثبت ان هذه هي الأصول فلنعطف عليها ولنبين المسائل التي هي مبنية عليها - فنقول برهانه انه لا علة له فاعلية وهو ظاهر لأنه لو كان له سبب في الوجود لكان هذا حادثا وذاك واجب الوجود وإذا ثبب انه لا علة له فاعلية فبهذا الاعتبار لا تكون ماهيته غير انيته اى غير وجوده ولا يكون جوهرا ولا عرضا ولا يجوز ان يكون اثنان كل واحد منهما مستفيد الوجود من الآخر ولا يجوز ان يكون واجب الوجود من وجه وممكن الوجود من وجه آخر - بيان انه لا تكون ماهيته غيرانيته بل يتحد وجوده في حقيقته انه إذا لم يكن وجوده نفس حقيقته فيكون وجوده « 1 » نفس حقيقته وكل عارض فمعلول وكل معلول محتاج إلى السبب فهذا السبب اما ان يكون خارجا عن ماهيته أو يكون هو ماهيته فإن كان خارجا فلا يكون واجب الوجود ولا يكون منزها عن العلة الفاعلية وان كان السبب هو الماهية فالسبب لا بد وان يكون موجودا تام الوجود حتى يحصل وجود غيره منه والماهية قبل الوجود لا وجود لها ولو كان لها وجود قبل هذا لكان مستغنيا عن وجود ثان ثم كان السؤال عائدا في ذلك الوجود فإنه ان كان عرضيا فيها فمن ابن عرض ولزم فثبت ان واجب الوجود انيته ماهيته وانه لا علة له فاعلية وكان وجوب الوجود له كالماهية لغيره ومنه يظهر ان واجب الوجود لا يشبه غيره بوجه من الوجوه لان كل ما سواه فوجوده غير ماهية - وبيان انه ليس بعرض ان العرض هو الموجود في الموضوع فيكون الموضوع

--> ( 1 ) كذا ولعله فيكون وجوده غير نفس الخ -